شمس الدين السخاوي

134

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

أزبك وشقيق أحمد الماضي ويعرف كل منهما بابن إسماعيل . نشأ دهانا قليلا ثم وقف مع أيبك بباب قانم التاجر الأتابكي ثم موته خدم مع صهره على برددار الأتابكي حين كان حاجبا إلى أن سافرا معا حين عمل نائب الشام وعادا حين استقر أتابكيا فداما حتى مات أولهما وانفرد هذا بالتكلم وارتقى في بابه لما لم ينهض له غيره وصار المعمول عليه إلى أن نكبه لكونه قيل عنه أنه أخذ من المشاة كلهم بحلب دينارا دينارا وبلغ ذلك السلطان فأعلم أستاذه فنكبه ووضعه في الحديد وضربه باطنا وظاهرا واستخلص منه فيما قيل زيادة على أربعين ألف دينار وهو لا يصغي له في كونه تقدما معه بل يطالب ويضارب مع الترسيم والتشديد المديم وآخر ما بلغني كونه مرسما عليه بباب حاجب الحجاب تنبك قرأ في رجب سنة ثمان وتسعين وهو كأخيه من العوام وينسب لإطعام وبر وغير ذلك مع كونه حج غير مرة . محمد بن المجد إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن علي بن موسى الكناني البلبيسي الأصل القاهري الحنفي الماضي أبوه . ذكره شيخنا في إنبائه وقال له مات قبل أبيه بشهرين في أول سنة اثنتين وكان قد اشتغل ومهر . محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن سعيد بن علي شمس بن أبي السعود المنوفي ثم القاهري الشافعي أخو أحمد الماضي ويعرف بابن أبي السعود . ولد في سنة عشر وثمانمائة تقريبا بمنوف ونشأ فحفظ القرآن والعمدة والمنهاجين وألفية النحو وبداية الهداية للغزالي ، وعرض على الولي العراقي والزين القمني والطبقة وقطن القاهرة بعد أبيه تحت نظر الشريف الطباطبي بمصر فتهذب به وتسلك على يديه واختلى عنده عاما وكذا أكثر من التردد لصاحب والده الشيخ مدين بحيث اختص به وكان الشيخ يعظمه جدا ، وأخذ في غضون ذلك في الفقه عن المحلي والمناوي وفي العربية عن ابن قديد ولازمه وفيها وفي الأصلين وغيرهما عن ابن الهمام وقبل ذلك أخذ عن البدرشي وبورك له في اليسير ، واستقر أولا في وظيفة والده التصوف بسعيد السعداء ثم أعرض عنها لأخيه ، وتنزل في صوفية الشيخونية وقرأ فيها صحيح مسلم والشفا علي الزين الزركشي ، وحج وجاور وداوم العبادة والتقنع باليسير والانعزال عن أكثر الناس واقتفاء طريق الزهد والورع والتعفف الزائد والاحتياط لدينه حتى أنه من حين استقر المناوي في القضاء لم يأكل عنده شيئا بعد مزيد اختصاصه به وكذا صنع مع أخيه لما ناب في القضاء مع تكرر حلفه له أنه لا يتعاطى منه شيئا ، وأبلغ من هذا عدم اجتماعه بشيخنا أصلا وذكرت له إكرامات وأحوال صالحة مع حرصه على إخفاء ما يكون هذا